Sunday, 15 April 2018

رائحة كاموميل ـ لوليتا لشاناكو



لم نتحدث أبداً عن الموت، يا أُمي
مثل متزوجين لا يتحدثون أبداً عن الجنس
أطباء لا يذكرون الدماء
وساعي البريد الذي لم يعد ينتبه أنه يكتم أنفاسه.

لكن الخوف من الموت يسمو بكل ما تلمسينه
مثلما يرتعش حقلٌ من القطن
عندما يمرّ فيه رجل.

في الصباح
رائحة الكاموميل في أنفاسك
تحوم حول المخدّة المُجعّدة
مزخرفة بخصلات شَعر أبيض 
ومشابك معدنيّة سوداء.

لا تنتظري أن يأتي الموت بضجة، يا أُمي،
مُرتدياً ملابس بريّة، وصاخبة
أجراس في مِرفقيه وركبتيه
مثل رجل مهرجانات
أو راقص موريسيّ في نهاية شهر مايو.

سترين بدلاً من ذلك طفلاً هزيل الساقين
بشعر كثيف قصير
طفلاً لم تكن عنده فرصة ليكبُر.
ألم تسمعي أبداً ذلك المثل:
الموتُ قريبٌ جداً من الولادة
إنهما مثل فتحتيّ أنف في وجه
على وشك أن يعطس.